سجل الزوار تعاون معنا أخبر عنا اتصل بنا
  
   الصفحـة الرئيســـة
   تعـرف على الشيــخ
   الصوتيـــــــات
   آراء ومقـــــالات
   منبـــر الجمعـــة
   الفتــــــــاوى
   اســــتشـــارات
   تواصـل مع الشيــخ
   جـدول الـــدروس
   البــــــث المباشر

177564438 زائر

  
جوال نور الإسلام

 
 
 

لقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري وغيره بقول صلى الله عليه وسلم. "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث". وورد في أحاديث أخرى هجر أهل المعاصي حتى يتوبوا كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم. كعب بن مالك وصاحبيه خمسين يوماً ولم يكلمهم حتى تاب الله عليهم. وهجر زينب بنت جحش رضي الله عنها قريباً من شهرين لما قالت أنا أعطي تلك اليهودية؟ تعني صفية بنت حي رضي الله عنها والآثار في هذا كثيرة. فبعض الناس يخلفون في هذه المسألة وينكرون على من يهجر أهل البدع والفسوق والعصيان ويعيدون ذلك من الهجر الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. بقولة: لا تهاجر أو قولة: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" وهنا لا بد من التفريق بين المسألتين فقوله صلى الله عليه وسلم. "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" وما كان في هذا المعنى إنما يراد به الهجر الدنيوي لحظ النفس ومعايش الدنيا فإذا حصل بين مسلمين شيء من هذا القبيل فلا يجوز أن يستمر فوق ثلاثة أيام، وخيرها الذي يبدأ أخاه بالسلام. وإن لم يفعلا إثما جميعاً.
أما صاحب المعصية والبدعة ونحوها فهجره إنما يكون بحسب المصلحة، إذ قد تكون المصلحة في هجره مما يضطره للتوبة والعودة لجادة الصواب، وقد تكون المصلحة في مخالطته ونصحه والاستمرار معه حتى يتأثر ويتوب ويقلع عما هو متلبس به. وخير الناس في هذه الدنيا المسألة من غلب عليه إقتداؤه بنبيه صلى الله عليه وسلم وترجع جانب المصلحة على جانب العاطفة. فمن الناس من يكون أحد أبنائه مثلاً لا يشهد الجماعة، وقد لا يصلي مطلقاً، ومعلوم لدى الجميع مدى حساسية هذه المسألة وما ورد فيها من الأحاديث التي تنطق بكفر تارك الصلاة وتشهد على من لا يشهد الجماعة بالنفاق. فهنا تدرك هذا الوالد العاطفة وحب الولد فيزعم أنه يخالطه ويؤانسه للمصلحة المترتبة على ذلك، ونحن لا ننكر هذا، ولكن الحقيقة تنكشف حيث يتأثر أهل البيت بهذه الجرثومة الضارة والرجل لا زال مصراً على دعواه التي تثبت بطلانها من خلال موقفة الجبان ضد هذا الولد. وقد روى مسلم وأحمد والطيالسي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: "لا تمنعوا نسائكم المساجد إذا استأذنًكم إليها" قال فقال ابنه بلال:والله لنمنعهن قال:فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه مثله قط. وقال: والله لنمنعهن، وفي رواية لطيالسي قال: فرفع يده فلطمه وقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتقول هذا، وفي رواية أحمد: فما كلمه عبد الله بن بريدة قال: رأى عبد الله بن المغفل رضي الله عنه رجلاً من أصحابه يحذف فقال له: لا تحذف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان يكره أو قال ينهى عن الخذف فإنه لإيصاد به الصيد ولا ينكأبه العدو لكنه يكسر السن ويفقأ العين، ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال له: أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان يكره أو ينهى عن الخذف ثم أراك تحذف والله لا أكلمك أبداً. وقد هجر صلى الله عليه وسلم. كعب بن مالك مهاجيه خمسين يوماً كما هو موجوداً في الصحيحين وغير هما وصرح به القرآن في قوله تعالى (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) وذلك لأنهم تخلفوا عن الخروج في غزوة تبوك دونما عذر وهجر صلى الله عليه وسلم نساءه كذلك. وهذا موجود ومستفيض في كتب السنة.

قد قال شيخ الإسلام رحمه الله: الهجر الشرعي نوعان:

أحدهما: بمعنى الترك للمنكرات والثاني بمعنى لعقوبة عليها فالأول هو المذكور في قوله تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)الأنعام68 وقوله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ) النساء140 فهذا يراد به أنه لا يشهد المنكرات مثل قوم يشربون الخمر لا يجلس عندهم، وقوم دعوا إلى وليمه فيها خمر ومزامير لا يجيب دعوتهم وأمثال ذلك بخلاف من حضر عندهم للإنكار عليهم.
النوع الثاني: الهجر على وجه التأديب وهو هجر من يظهر المنكرات يهجر حتى يتوب منها كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خلفوا حتى أنزل الله توبتهم حين ظهر منهم ترك الجهاد المتعين عليهم بغير عذر. وأما من أخفى معصيته كالمنافقين فإنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل علا نيتهم ويقل سرائرهم إلى الله عز وجل مع علمه صلى الله عليه وسلم بحال كثير منهم. وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فإن المقصود به زجرُ المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله حتى لا يستعجل شره فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يقضي هجره إلى ضعف الشركات مشروعاً وإن لم يكن المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف، بحيث تكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتلف قوماً ويهجر آخرين، وإن كان المتآلف أشر من المهجور، فإن المؤلفين في عهده صلى الله عليه وسلم كانوا سادة مطاعين في عشائرهم فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم مع أن المهجورين كانوا مؤمنين ككعب وأصاحبه .

والضابط في هذه المسألة : مراقبة العبد لربه سبحانه فإنه يعلم السر وأخفى.

 

Image هجر صلى الله عليه وسلم. كعب بن مالك مهاجيه خمسين يوماً كما هو موجوداً في الصحيحين وغير هما وصرح به القرآن في قوله تعالى (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) وذلك لأنهم

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:


 
 

تأثير الدعاء في واقع المسلمين في هذه الأزمان
***

صفة السلام على الجماعة
***

حكم تقبيل يد الوالدين
***